عباس حسن
405
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ومثال الفصل بكلمة : « لو » وما يتبعها قول الشاعر : ولفوك أطيب - لو بذلت لنا - * من ماء موهبة « 1 » على خمر ومثال النداء : أنت على أداء المهامّ الجسام أقدر - يا صديقي - من صفوة الأخلاء . وقول الشاعر : لم ألق أخبث - يا فرزدق - منكمو * ليلا ، وأخبث بالنهار نهارا فلا يجوز الفصل بينهما بأجنبي ( وهو الذي ليس معمولا لأفعل ) ولا بشئ غير ما سبق ؛ ولهذا حكموا بالخطأ أو الشذوذ على مثل : ممن أنت أفضل ؛ لأن الجار والمجرور : ( ممّن ) متعلقان « بأفضل » « 2 » ، و « أنت » مبتدأ خبره : « أفضل » وقد فصل المبتدأ بين « أفضل » والجار مع مجروره ، مع أن المبتدأ أجنبي من أفضل ، ( أي : ليس معمولا له ) . « ملاحظة » : قد يصاغ « أفعل التفضيل » من مصدر فعل يتعدى بحرف الجرّ « من » ؛ كالفعل : قرب ، بعد . . فعند التفضيل يجئ هذا الحرف مع مجروره ، إمّا متقدمين على « من » الجارة للمفضول ومتوسطين بينها وبين « أفعل » ؛ نحو : المجرّب أقرب من الصواب من الناشئ ، وإمّا متأخرين عنهما ؛ نحو : المجرب أقرب من الناشئ من الصواب « 3 » . . . * * *
--> ( 1 ) نقرة في جوف الصخر يخزن فيها الماء ليبرد . ( 2 ) ويجب تقديمها عليه وحده في هذه الصورة . ( 3 ) وهذا النوع الخاص بالتعدى يخالف النوع الذي سبق في ص 402 وهو الخاص بدخول « من » على المفضل عليه - كما ستجىء الإشارة لهذا في ص 412 .